صديق الحسيني القنوجي البخاري

45

أبجد العلوم

وفي طوله كل عدد وأشكاله بالغا ما بلغ وتحدث في جمعها وقسمة بعضها على بعض طولا وعرضا خواص غريبة استقريت منها وتقررت في دواوينهم مسائلها وكذلك ما يحدث للزوج والفرد وزوج الزوج والفرد فإن لكل منها خواص مختصة به تضمنها هذا الفن وليست في غيره وهذا الفن أول أجزاء التعاليم وأثبتها ويدخل في براهين الحساب . وللحكماء المتقدمين والمتأخرين في تأليف وأكثرهم يدرجونه في التعاليم ولا يفردونه بالتأليف ، فعل ذلك ابن سينا في كتابه الشفاء والنجاة وغيره من المتقدمين . وأما المتأخرون فهو عندهم مهجور إذ هو غير متداول ومنفعته في البراهين لا في الحساب فهجروه لذلك بعد أن استخلصوا زبدته في البراهين الحسابية كما فعله ابن البناء في كتاب رفع الحجاب واللّه أعلم . قال في مدينة العلوم علم الأرتماطيقي ويسمى علم العدد علم يتعرف منه أنواع العدد وأحوالها وكيفية تولد بعضها من بعض . وموضوعه الأعداد من جهة خواصها ولوازمها . ومن الكتب المختصرة فيه سقط الزند في علم العدد . ومن المتوسطة كتاب الأرتماطيقي من أبواب الشفاء . ومن المبسوطة كتاب نيقوماخس والد أرسطو « 1 » . ومنفعة هذا العلم ارتياض النفس بالنظر في المجردات عن المادة ولواحقها ولذلك كانت القدماء يقدمونه في التعليم على سائر العلوم حتى المنطق ولأنه مثال العالم في صدوره عن واجب مجرد خارج عنه كما أن الأعداد نشأت عن الواحد وليس بعدد انتهى . علم الأزياج من فروع علم الهيئة ، وهي صناعة حسابية على قوانين عددية فيما يخص كل كوكب من طريق حركته وما أدّى إليه برهان الهيئة في وضعه من سرعة وبطء واستقامة

--> ( 1 ) أرسطو : هو أرسطو بن نيقوماخس بن ماخاون . وكتاب نيقوماخس المذكور هو « كتاب الأرثماطيقي » وله غير ذلك من الكتب . انظر فهرست النديم ( ص 402 و 432 ) طبعة دار الكتب العلمية .